أرشيف الشعراوي

أثر الإيمان بالفاعل الحق على نفسية الإنسان وعزته

سورة الإخلاص · الآية 1 · تفسير سورة الإخلاص — الآية 1 · 40:56 – 44:51

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

الإيمان حين يوجد ويورث الأطمئنان يقدر الإنسان في حياته بكل الطاقات الممنوحة لله منه. كيف؟ قال لك الحياة فيها أغيار. والحياة فيها متقابلات، فيه قوي وفيه ضعيف، وفي قادر وفيه عادل، وفي عالم وفي جاهل، وفيه خير وفيه شر، وفيه أحداث نعيم وفيه أحداث سوء، فلو لم يكن الإنسان في هذه الدنيا مستندا إلى رصيد قوي من إيمانه بالله، وأن الله هو الوجود الحق وما عداه وجود مقيد. من وجود الحق هو الموجود لذاته، اما وجود كل العالم اي ما سوى الله فوجود لغير ذاته، وما دام وجود لغير ذاته يبقى على التحقيق لا وجود له. وما دام على التحقيق لا وجود له، لانه اثر من اثار الفاعل الحق، اذا فالفاعل الحق الذي يدير احداث الكون هو الذي يجب ان تعتقد انه الفاعل لكل شيء. وما دام اعتقدت لكل شيء فان كنت ضعيفا فلن يستعبدك قوي. أو لن ترهب قويا. وإن كنت فقيرا كذلك. إن كنت في أي مظهر من مظاهر الضعف في أي صورة من صور الحياة، لا تستمر القوي فيها. ولا تعتقد أن ذلك القوي يستطيع أن يعطيك منها شيء. وبذلك رجولتك تنهار أمامه. لا، حين تعلم أن الفاعل الحق هو الخالق الحق، إذا الناس كلهم في نظر الناس كواقع. لا فضل لقوي على معي، ولا لغني على فقير، وإذا عرفت أن الفاعل الحق هو الحق سبحانه وتعالى، إذا فأحداث الحياة لا تهزك أبدا. حين يجرى عليك شر مما تعرف أنه شر بقانونك، تعلم أن مجريه عليك هو الله. وأنت صنعته. وما دمت أنت صنعت الله، فلا يوجد أخرق من صناع البشر يحطم صنعته، وإنما يؤمن فيها يده لإصلاحها. فلازم تعلم أن ذلك الشر إنما جاء لخيري انا بقانوني شر وانما مراد الله فيه ايه؟ مراد الله فيه خير. ما دام الانسان يعتقد كده اذا سيعيش بكل رجولته وكامل طاقات انسانيته لا يتزعزع امام احد ولا يرهب شيئا ولا يخاف ولا يرغب في احد لانه يعلم ان الواهب الحق هو الله سبحانه وتعالى. هات مجتمعا من المجتمعات وصدق فيه هذه حين تجد المجتمع مطبق في هذه تجد المجتمع متكافئ النفسيات وان لم يكن متكافئ مظاهر القوى. والمطلوب ان تتكافئ النفسيات ما تتكافئش مظاهر القوى لان لمظاهر القوى انما وجدت وسائل ايضاح في البشر قوه تتعدى تنتقل من هذا فيصير القوي ضعيفا ويصير الضعيف قويا حتى اعلم انه لا قوه تغرني ولا ضعف يهزني ما دام دواليك. كذلك الغنى، كذلك الفقر، كذلك كل صور الايه؟ كل صور الحياه. اذا فما دام الانسان لا يرهب الا من الله ولا يرهب ظاهرة من ظواهر الكون ابدا سيظل بكامل انسانيته، لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما اتاكم.

موضوعات هذا المقطع (27)

  1. مقدمة وربط بين السور: منهجية الإسلام في سورة الماعون · 0:00
  2. التناسب والترابط بين سور الكوثر والكافرون والنصر والمسد · 4:52
  3. تلازم سورتي الكافرون والإخلاص ومناسبة مجيئها بعد سورة المسد · 10:24
  4. أسماء سورة الإخلاص ودلالة اسم الإخلاص ونبذ التعلق بالأسباب · 14:47
  5. تسميتها بسورة الأساس ودليل التمانع في نفي الشركاء · 20:35
  6. الفرق بين الضدين والنقيضين وبرهان استحالة تعدد الآلهة · 25:50
  7. تركيز القرآن على قضية التوحيد وفطرية إثبات وجود الله · 31:18
  8. تسميتها بسورة الإيمان والفرق بين الإيمان والكيفية في قصة إبراهيم · 33:17
  9. أثر الإيمان بالفاعل الحق على نفسية الإنسان وعزته · 40:56
  10. العلاقة بين العلم والإيمان وحاجة العقل إلى الإيمان بالغيب · 44:53
  11. تسميتها بسورة البراءة وفضائل قراءتها في الأحاديث النبوية · 49:01
  12. السلب والإيجاب في كلمة التوحيد ومقامات العارفين فيها · 56:44
  13. دلالات أسماء التجريد والتفريد والتوحيد والرد على عقيدة التثليث · 59:31
  14. أسبقية المعرفة على الإيمان والفرق بين معرفة الله والمعرفة عن الله · 1:02:40
  15. حدود العقل في التشريع والتسليم في العبادات التوقيفية · 1:06:24
  16. تسميتها بسورة الجمال ومفهوم انسجام المقدمات والنتائج · 1:13:35
  17. حكمة التفاوت والتكامل بين البشر وعدالة توزيع الأقدار · 1:17:39
  18. مفهوم التسخير المتبادل بين الناس في قوله تعالى ليتخذ بعضهم بعضا سخريا · 1:22:05
  19. علاج الكبر عند الإنسان باستحضار عظمة وجبروت الخالق · 1:25:44
  20. جمال التوحيد في مثل العبد والشركاء المتشاكسين وفساد التدخل البشري · 1:31:24
  21. دلالات أسماء المبرئة والمعرفة والمعوذة والمقشقشة والنجاة · 1:36:38
  22. تسميتها بسورة النسبة ومفهوم النسب في الشريعة وسبب النزول · 1:39:56
  23. تسميتها بنور القرآن وسورة الولاية ودلالاتهما · 1:44:34
  24. دلالة الأمر قل على التلقي اللفظي للوحي القرآني · 1:46:55
  25. صيغ السؤال والجواب بـ قل في القرآن ودلالة الاستثناءات · 1:48:31
  26. الدلالة اللغوية والعقدية لضمير الشأن هو واسم الجلالة · 1:53:18
  27. غيبية الذات الإلهية وقاعدة العجز عن الإدراك إدراك · 1:56:46